ادخل عن طريق الفيسبوك

غزة: حقيقة الحصار 2015-04-13

غزة: حقيقة الحصار

بواسطة: agawoig nfosafanisfaf - بتاريخ: 2015-04-13

في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2006، فازت كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية بـ 76 مقعداً من أصل 132، أي بما نسبته 57.6%، في مقابل 32.6% للكتلة التابعة لحركة فتح، التي حصلت على 43 مقعداً من مقاعد المجلس. الأمر الذي أزعج الكثيرين على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، وأدّى إلى فرض عقوبات اقتصادية ضد السلطة الوطنية الفلسطينية من قِبَل كيان الاحتلال واللجنة الرباعية؛ التي أصدرت قراراً يقضي بوقف تحويل أموال المانحين إلى السلطة؛ حتى تمنع وصول هذه الأموال إلى يد “الإرهاب” الفلسطيني (حسب تعبيرها)، إلى جانب منع وصول أموال المساعدات العربية التي تحولها جامعة الدولة العربية إلى السلطة الفلسطينية، إلا عبر الشبكة المصرفية التابعة للّجنة الرباعية والخاضعة لرقابتها، كما قامت بحجب عائدات الضرائب والقيود المفروضة على التنقل والسلع داخل الأراضي الفلسطينية. وقد اشترط المجتمع الدولي على السلطة الفلسطينية أن تعترف بالمبادئ الأساسية التي وضعتها اللجنة الرباعية، حتى يتم رفع العقوبات، وهي: نبذ العنف، و الاعتراف بدولة إسرائيل، بالإضافة للالتزام باتفاقيات السلام بما فيها خارطة الطريق. وفي الثامن عشر من مارس/آذار 2007، صوّت المجلس التشريعي بأغلبية ساحقة على منح الثقة لأول حكومة وحدة وطنية في فلسطين، تحت رئاسة إسماعيل هنيّة. وقد باشرت هذه الحكومة أعمالها تحت الحصار الخانق المفروض من قِبَل كيان الاحتلال، والذي اشتد بعد سيطرة حماس على غزة في منتصف يونيو/حزيران 2007، جرّاء رفض قيادات فتح التنازل عن مؤسسات السلطة الفلسطينية لصالح حماس الفائزة بالانتخابات؛ حين شاركت مصر مع الكيان الصهيوني في فرض حصار شامل على بَرّ القطاع وبحره وجوّه، ليتم تحويله إلى أكبر سجن مفتوح في العالم.

قطاع غزة قبل فوز (حماس) بالانتخابات:
كان قطاع غزة ومازال مصدر تهديدٍ دائم للكيان الصهيوني منذ إعلان إنشائه عام 48؛ لذا فإن الاحتلال قد فرض على أهله العيش تحت ظروف بالغة الصعوبة منذ أن سيطر عليه عام 67 وحتى بعد أن أجبرته المقاومة على فك الارتباط أحادي الجانب في صيف 2005. فبعد حرب الأيام الستة (1967) تم إعلان الضفة الغربية وقطاع غزة مناطق عسكرية مغلقة. و في سنة 1972 تم إصدار أمر يمنع سكان الأراضي المحتلة من المكوث داخل الخط الأخضر والقدس الشرقية من الساعة الواحدة ليلاً وحتى الخامسة صباحاً. وفي حزيران 1989 استحدثت دولة الاحتلال قيوداً جديدة على تصاريح الخروج العامة، حين فرضت نظام البطاقات الممغنطة في قطاع غزة، وبناءً عليه لا يتمكن من مغادرة القطاع إلا حامل هذه البطاقة؛ والتي حُرم من امتلاكها الأسرى المحررين، والمعتقلين إدارياً المفرج عنهم، وحتى الفلسطينيين الذين اعتقلوا ثم أُفرج عنهم دون توجيه أي تهم ضدهم. وخلال حرب الخليج، في يناير/ كانون الثاني 1991، ألغت دولة الاحتلال تصريح الخروج العام المعمول به منذ 1972، وأصبح على كل فلسطيني يرغب في الدخول إلى الأراضي المحتلة أن يتزود بتصريح خروج شخصي. أدّت هذه السياسة إلى تقسيم الأراضي المحتلة إلى ثلاثة أقسام، لا يمكن التنقل بينها إلا بعد الحصول على تصريح من سلطات الاحتلال، وهي: قطاع غزة، الضفة الغربية، والقدس الشرقية. و فُرضت قيود على الحركة والتنقل داخل الضفة الغربية. الأمر الذي لم يتغير حتى بعد توقيع اتفاقيات أوسلو.

خلفية الحصار المفروض على القطاع:
إلى جانب تقييد حركة الأفراد؛ فإن الكيان الصهيوني يفرض قيوداً شديدة على حركة نقل السلع والوقود والمواد الطبية إلى القطاع، بالإضافة إلى منع الصيادين والمزارعين من ممارسة أعمالهم، إذ يُمنع الصيادون من تجاوز 3 أميال بحرية، وإلا تعرضوا لنيران جنود الاحتلال، كما يتعذر الوصول إلى46% من الأراضي الصالحة للزراعة في غزة، بسبب تدمير الصهاينة للأراضي الزراعية أو لأن بعضاً منها يقع ضمن ما يُعرف بـ “المنطقة الأمنية العازلة”. و وفقاً لنقابة الصيادين فإن العاملين في مجال الصيد تحولوا جميعاً إلى عاطلين عن العمل يعيشون على المساعدات. وزيادة على ذلك يعاني سكان غزة من انقطاع التيار الكهربائي المتكرر والذي يصل إلى 12-19 ساعة في اليوم. وعلى الصعيد الصحي يعاني الأطباء من انخفاض مخزون الأدوية و المستلزمات الطبية و نفاد بعضها، مع منع مصر أكثر من مرة وفود الأطباء من الدخول للقطاع أو إمداده بالمساعدات الطبية. أما على صعيد المحروقات فإن سلطات الاحتلال لا تسمح سوى بدخول 35% من الكميات التي يحتاجها السكان. هذا وتقلص سلطات الاحتلال كميات السلع والبضائع التي تسمح بدخولها للقطاع إلى أقل من الحد الأدنى كلما شاءت، مع منع دخول الوقود بكافة أنواعه، جنباً إلى جنب مع حظر مواد البناء خاصة الحديد والإسمنت والمواد اللازمة للبنية التحتية، مثل ما حدث في عام 2007.

الهدف من الحصار ومبرراته: 
يتضح مما سبق أن الحصار الحالي ما هو إلا امتداد لهذه السياسات التي تهدف إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني وتفتيت بنيانه السياسي والاجتماعي، ليصل إلى حالة من الفقر والمرض والجوع، يصبح معها النضال من أجل الحصول على الدواء ولقمة العيش، أولوية مقدمة على أي نضال يهدف للتحرر ومقاومة المحتل. وإن كان الكيان الصهيوني يتخذ من صواريخ المقاومة ذريعة ليبرر الحصار الجائر، فإن مبرر مصر للاشتراك في هذه الجريمة؛ هو أن فتح معبر رفح يُعد اعترافاً ضمنياً بشرعية “جماعة مسلحة” تسيطر على غزة، الأمر الذي لا يمكنها القيام به، لأن من شأنه أن يقوض شرعية السلطة الفلسطينية ويكرس الانقسام بين الضفة والقطاع، كما صرّح وزير الخارجية المصري السابق أحمد أبو الغيطلصحيفة هآرتس، مؤكداً على أنه لا يمكن فتح المعبر إلا إذا كان تحت سلطة عباس وفي ظل وجود رقابة دولية. ومن جانبه صرّح محمد حسني مبارك، بأنه لا يمكن فتح معبر رفح بدون إذن دولة الاحتلال، مشيراً إلى أن ذلك لن يحدث إلا إن كان المعبر تحت سيطرة وإشراف المحتل.

الأنفاق:
دَفَعَ الحصار الخانق الفلسطينيين إلى بناء الأنفاق بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية، والتي استُخدمت لإدخال مواد البناء والوقود والعقاقير والبضائع غير المتوفرة أو التي يوفرها الاحتلال بكميات محدودة وأسعار عالية، وتُعد هذه الأنفاق وسيلة أهل القطاع الوحيدة ليتمكنوا من البقاء على قيد الحياة تحت الحصار. و يعرّض العاملون عليها حياتهم للخطر في سبيل توفير المواد الرئيسية للشعب المحاصر، إذ أدّى القصف الصهيوني للأنفاق إلى دفن أعداد منهم وهم أحياء، إلى جانب قيام قوات الأمن المصرية بضخ الغازات السامة والمياه داخلها، مما نتج عنه وفاة أعداد كبيرة من العمال، وتعرض آخرين لعاهات دائمة. من هنا يتضح دور الحكومة المصرية في خنق الشعب الفلسطيني المحاصر، فهي لم تكتفِ بتشديد الرقابة على معبر رفح وإبقائه مغلقاً أغلب الأوقات، بل شن جيشها حملة تدمير واسعة على جميع الأنفاق في نهاية شهر يوليو/تموز 2013، فدمر ما يقارب 90% منها، وقد أعلن المتحدث العسكري المصري أحمد محمد علي في بداية أيلول/ سبتمبر 2013، بأن الجيش المصري قد دمّر 343 نفقاً بين مصر وقطاع غزة. وفي خطوة متقدمة شرع الجيش المصري بإقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع غزة بعرض 500 متر، تحت مبررات وحجج أمنية، مما تسبب بتهجير أعداد كبيرة من التجمعات السكانية المتاخمة للحدود. وأكثر من ذلك، فإن خفر السواحل المصرية تقوم باستهداف وملاحقة الصيادين الفلسطينيين بشكل مكثف، بعد أن تم إغلاق المنطقة البحرية بين مصر والقطاع. ومن جانبها صرّحت وزارة الاقتصاد في قطاع غزة بأن خسائر فادحة تقدر بـ 460 مليون دولار قد نتجت عن السياسات المصرية خلال شهرين فقط من عام 2013، طالت كافة القطاعات الإنتاجية.

أثر الحصار على الصحة العامة في القطاع:
ومن بعض آثار هذه الحصار، ما أصاب نظام الصحة العامة في غزة، إذ يعاني القطاع من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وعدم استقرار إمدادات الطاقة، مع نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات التي تحتاجها المشافي بشكل كبير نتيجة انقطاع الكهرباء الدائم لساعات طويلة، وشح قطع الغيار اللازمة لصيانة المعدات الطبية، فضلاً عن النقص الشديد في أعداد الأطباء والمختصين بالمجال الطبي، وعدم تمكنهم من الحصول على التدريب اللازم. و وفقاً لتقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية، فإنه حتى عام 2012، كان القطاع يحتوي على 40% فقط من قائمة الأدوية الأساسية، ويشمل هذا النقص وصول الأدوية المنقذة للحياة، التي يحتاجها مرضى السرطان والسكري، وكذلك العلاجات الضرورية لمرضى القلب والشرايين، ومنتجات غسيل الكلى، إلى المخزون الصفري؛ مما يضع حياة آلاف الأطفال وكبار السن في خطر مؤكد. وفي ذات السياق، فإن انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية إلى جانب تدهور أنظمة الصرف الصحي، كان لهما آثار سلبية شديدة خاصة على صحة الأطفال، وبالتالي ارتفاع معدلات الوفيات بينهم، وتشير التقارير إلى أن 10% من الأطفال دون الخامسة يعانون من سوء التغذية المزمن، في حين يصيب فقر الدم الحاد 58.6% من أطفال المدارس، و 68.1% من الأطفال بين سن 9-12 شهرا، بالإضافة إلى ما يقارب ثلث (36.8%) النساء الحوامل، مما يسهم في 20% من وفيات الأمهات. وكشفت التقارير عن ولادة ما يقارب عشرة من بين كل 1000 طفل فلسطيني، مع أمراض ناتجة عن تشوهات خلقية في القلب، تحتاج لتدخلات جراحية وعمليات قسطرة ليبقى الطفل على قيد الحياة.  أما سوء إمدادات الصرف الصحي فتسببت بأمراض خطيرة مثل حمى التيفوئيد والإسهال المائي، كما حدثت حوادث غرق لأطفال في برك مفتوحة لمياه الصرف الصحي، الأمر الذي لا يمكن معالجته في ظل الحصار، وسعي الاحتلال الدائم لتدمير البنية التحتية للقطاع. علاوة على كل ذلك، فقد تم رصد العديد من حالات الوفاة لمرضى على المعابر، كانوا بانتظار إصدار تصاريح السفر التي تسمح لهم بتلقي العلاج.

أثر الحصار على مياه الشرب ونظام الصرف الصحي:
تعاني غزة من أزمة حقيقية في وفرة المياه الصالحة للشرب، حيث تسبب الحصار المفروض عليها في تأخير تنفيذ مشاريع استراتيجية لمعالجة مياه الصرف الصحي بسبب نقص المواد والإمدادات اللازمة، مما نتج عنه تدهور الخزان الجوفي الوحيد في القطاع، وتلف أنابيب المياه والصرف الصحي التي لم تلق الصيانة اللازمة. وفاقم من سوء الوضع استهداف الغارات الجوية لقوات الاحتلال أنابيب خطوط إمدادات المياه، إلى جانب ضربها لأنابيب و محطات معالجة وضخ مياه الصرف الصحي، مما أدى إلى فيضان المجاري، حتى أنها أغرقت بعض الأحياء و تسربت إلى المنازل. وأدت أزمة  تقليص إمدادات الكهرباء إلى تعطيل عمل محطات تحلية المياه، ناهيك عن الحصار الذي يمنع دخول المواد الكيماوية الأساسية اللازمة لعمل محطات التحلية وتنقية مياه الشرب، مما يعرض صحة الناس للمخاطر. وأكثر من ذلك، فإن القيود التي فرضها الكيان الصهيوني على كميات الديزل التي يسمح بدخولها إلى قطاع غزة؛ قد تسببت بإغلاق الآبار غير المرتبطة بشبكة الكهرباء، والتي تعتمد في تشغيلها على المولدات ومضخات الديزل. وتعتبر الفئات الأكثر تضررا من عدم الحصول على كميات كافية من المياه الصالحة للشرب هم الأطفال (يمثلون أكثر من 50% من سكان غزة)، وكبار السن والمرضى. وبحسب تقدير الأمم المتحدة فإن ما يفوق 90% من مياه قطاع غزة غير آمن للاستهلاك البشري. وكان تسرب مياه الصرف الصحي إلى المياه الجوفية، قد تسبب بارتفاع مستويات النترات فيها. ويُعد هذا التلوث من المسببات الرئيسة للأمراض والوفاة.

أثر الحصار على اقتصاد القطاع:
أما على الصعيد الاقتصادي فقد أدى الحصار إلى ارتفاع معدلات الفقر بشكل كبير، وحسب بعض الدراسات فإن 80% من أسر القطاع تعيش معتمدة على تلقي المساعدات الدولية. أما معدلات البطالة فقد ارتفعت إلى ما يزيد على 40%. ومن أهم القطاعات الاقتصادية التي تأثرت بالحصار، قطاع البناء والإنشاء، الذي يعاني من الشلل التام نتيجة منع دخول المواد اللازمة للبناء، وكان رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار قد أشار في تقارير صحفية، إلى أن قيمة المشاريع الإنشائية التي توقفت عن العمل، تقدر بـ 200 مليون دولار. و استمرت سلطات الاحتلال في سياستها التي تتبعتها منذ عام 2006، والتي تمنع تصدير المنتجات الزراعية والصناعية من قطاع غزة إلى العالم الخارجي أو حتى إلى أسواق الضفة الغربية. وذكرت التقارير أن الحصاد في المناطق التي استخدمت فيها قوات الاحتلال الفسفور الأبيض خلال عملية “الرصاص المصبوب”، كان ملوثاً وغير صالح للاستهلاك. وحسب بيانات وزارة الزراعة، فإن معدل الخسائر السنوية نتيجة إتلاف الأراضي الزراعية أو منع تصدير المنتجات تبلغ 67 مليون دولار. ومن جانبه تسبب الحصار البحري بأضرار بالغة لحقت بصناعة الصيد، وبحسب نقابة الصيادين، فإن صيادي غزة تحولوا جميعاً إلى عاطلين عن العمل يعيشون على المساعدات الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن مشاريع البطالة التي تستهدفهم لا تسد إلا 15% من إجمالي أعداد الصيادين، لفترة شهر أو شهرين، بمعدل 1200-1400 شيكل لكل دورة بطالة. وأشارت النقابة إلى أن أعداد كبيرة من أبناء الصيادين كانوا قد فقدوا مقاعدهم الدراسية في المدارس والجامعات، كنتيجة لعدم قدرتهم على تحمل رسوم الدراسة و مصاريف الملابس والطعام والمواصلات، وتقدر نسبة مَن لم يتمكنوا مِن مواصلة الدراسة منهم بـ 70%. وكل ذلك نتيجة الحصار البحري الذي تفرضه دولة الاحتلال على القطاع، وقيام زوارق بحريتها بإطلاق النار بصورة روتينية على سفن الصيد الفلسطينية، مع تعرض الصيادين للاعتقال والتعذيب ومصادرة الممتلكات. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن في عام 2010، بأنه يُعارض رفع الحصار البحري على قطاع غزة، حتى لا يُفسّر ذلك بأنه انتصار لحماس، أو يكون فيه دعم لها، وكانت مصر داعمة لهذا الموقف.

أثر الحصار على قطاع التعليم:
وكغيره من القطاعات كان لقطاع التعليم نصيبه من آثار هذا الحصار؛ الذي أدّى إلى تعطيل عمل مختبرات الحاسوب، والمختبرات العلمية في المدارس والجامعات، وجميع الوسائل التعليمية التي تحتاج للطاقة، خاصة المعاهد المهنية ومدارس الصم والبكم التي يعتمد التعليم فيها على المعدات. كما يتعذر وصول أعداد من الطلاب للمدارس كنتيجة لأزمة الوقود. وبسبب إغلاق المعابر والأنفاق، وحظر دخول مواد البناء إلى القطاع؛ لم يتم التمكن من بناء المدارس بعد تدمير الصهاينة لمعظمها في عدوانهم المتكرر على غزة، ووفقاً لتصريح وزير التربية والتعليم العالي، فإنه بسبب الحصار قد توقفت مشاريع إنشاء 26 مدرسة جديدة خلال عام 2013، مع توقف طرح أي مشاريع لعام 2014، و تعطل عمليات الترميم. دفعت هذه الأوضاع المدارس للعمل بنظام الفترتين، مع تقليص ساعات الحصص الدراسية، ويُذكر أن الكثافة الصفية في الفصول تصل إلى 50%.

الحصار الجوي:
ضَمِن اتفاق أوسلو للكيان الصهيوني السيطرة الحصرية على المجال الجوي لقطاع غزة، وعليه فإن سماء غزة تمتلئ يومياً بالعديد من الطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع. الأمر الذي يضمن لها القيام بضربات جوية على القطاع متى أرادت. إلى جانب القدرة على التدخل في موجات البث المختلفة التي تتم عبر الهواء، ومن ضمنها البث الإذاعي و التلفزيوني. ورغم أن أوسلو سمح للفلسطينيين بإنشاء مطار في القطاع، والذي افتُتِح فعلاً في عام 1998، فإنه كان يتم نقل المسافرين إلى معبر رفح الحدودي، ليخضعوا للتفتيش من قِبَل الصهاينة، ثم يتم إرجاعهم إلى المطار. وفور اندلاع الانتفاضة الثانية، تم تعطيل المطار وتحويله إلى قاعدة عسكرية للعدو، الذي قام بتدمير المطار قبل أن يُجبر على مغادرة القطاع في عام 2005.

خاتمة:
بعد كل هذا، يأتي من يلوم المقاومة على رفضها للحصار والعدوان والإذلال على المعابر؛ من باب الحرص على سلامة الشعب الفلسطيني، والخوف عليه من الفناء. وسواءً كان صاحب هذه النظرة صادقاً في حرصه على هذا الشعب المقاوم والمحاصر، أو ينطلق من منطلقات مشبوهة، فإن هذا القول يتطابق تماماً مع ما تروجه دعايات العدو، وبالتالي يؤدي إلى تحقيق أهدافه من الحصار والعدوان. ولا يمكن أن يجتمع الحرص على حياة شعب يموت موتاً بطيئاً تحت وطأة حصارٍ جائر مستمر لسنوات، وبين شجب مقاومته والتنديد بها بدلاً من مساندته ودعمه بالمال والغذاء والسلاح. ويعلم هؤلاء جيداً بأن الصهاينة كانوا المبادرين دائماً في نقض أي هدنة بينهم وبين المقاومة تنص على وقف إطلاق النار. كما يعلم هؤلاء أن اتفاقات السلام لم تحرر أرضاً أو أسيراً أو تحفظ حق الفلسطيني ليعيش بكرامة على أرضه المسلوبة. بل على العكس كانت جميعها تصب في سبيل المزيد من توسع الاستيطان واعتقال وتشريد الفلسطينيين وبناء الحواجز. ويا للمفارقة، بدلاً من أن يُسخر هؤلاء المتباكين على دماء وأشلاء أطفال ونساء غزة أقلامهم لرفض الظلم، المتمثل بدولة إحلالية، استيطانية، إجرامية، عنصرية؛ فإنهم يصوبون سهام أقلامهم إلى ظهر الشعب المقاوم صاحب الأرض والحق. وكأن لسان حالهم يقول، نحن لا نأبه لجوعكم وفقركم وأنين مرضاكم وموتهم على الأسرة أو عند المعابر، لكن لا تزعجونا بمناظر الدماء والأشلاء المنتشرة على شبكات التواصل وفي شاشات الفضائيات. موتوا ببطءٍ وصمت، ولا تقلقوا راحتنا بصراخكم من الموت السريع، وبصور الدمار والخراب.



للمزيد من agawoig

   مقالات في مجال مقالات


نتان ياهو ، بين الوقاحة والحنكة السياسية

دون اي شك اثبت نتان ياهو ان \" الوقاحة الاسرائيلية \" قد تحقق اهدافها مهما كان الثمن ، است..

لم يعد أمام الشعب الفلسطيني الا خيار المقاومة

لقد أثبتت إسرائيل مراراً وتكراراً من خلال أفعالها على الأرض استيطاناً وحصاراً وحواجز ومن خ..

القلب

إن القلب بعواطفه المتشبعة يماثل الارزة بأغصانها المتفرقة فإذا ما فقدت شجرة الارز غصنا قويا..








اضف تعليق
الاسم (مطلوب)
البريد الالكتروني (سري ولن يظهر للاخرين) (مطلوب)
الموقع
التعليق

تعليقات