ادخل عن طريق الفيسبوك

شاهين.. أخذ من السينما بقدر ما أعطاها 2015-04-13

شاهين.. أخذ من السينما بقدر ما أعطاها

بواسطة: agawoig nfosafanisfaf - بتاريخ: 2015-04-13

قدم يوسف شاهين للسينما المصرية الكثير. قد تتفق معه أو تختلف، إلا أنه ظل الأفضل دون منازع. كان حالة فريدة ظلت متوهجة مثيرة للجدل حتى آخر لحظة في حياته الحافلة بالمعارك والاختلافات والاتهامات المتبادلة وحتى التلاسن مع الكثيرين.

هو المخرج صاحب أكبر عدد من الأفلام المختارة ضمن أفضل 100 فيلم مصري برصيد 12 فيلما. قال عن نفسه:«حين أستعرض مشواري مع السينما المصرية بكل سلبياته وإيجابياته.. وبكل ما قدمت من إضافات وبكل ما حصلت عليه من عذابات.. أستطيع القول إنني أخذت من السينما بقدر ما أعطيتها، وإن رحلتي مع السينما المصرية كانت تستحق كل ما قدمته من أجلها».

لم يقدم يوسف شاهين المولود في يوم، 25 يناير من عام 1926 بالاسكندرية، الكثير من الأفلام مقارنة بغيره من المخرجين رغم أنه قدم فيلمه الأول «بابا أمين» في سن الرابعة والعشرين في عام 1950، وظل يعمل حتى رحيله في 27 يوليو من عام 2008، عن عمر بلغ 82 عاما، أي قضى في البلاتوهات 58عاما وهي فترة ليست بالقصيرة كان يمكن أن ينتج خلالها المزيد من الأعمال، إلا أن أسلوبه في العمل كان يستنزف منه سنوات عدة للتحضير لفيلم جديد.

وقد بلغ مجموع ما قدمه 37 فيلما طويلا وستة أفلام قصيرة نال عنها العديد من الجوائز ورشح لجوائز أخرى، وكان أهم ما ناله من جوائز «جائزة الإنجاز العام» من مهرجان كان السينمائي عن مجمل أعماله عام 1997.

ويعد يوسف شاهين من المخرجين القلائل في العالم الذين قدموا سيرهم الذاتية، وذلك بتقديمه رباعيته السينمائية التي تتناول سيرته الذاتية «إسكندرية… ليه؟»، و«حدوتة مصرية»، و«إسكندرية كمان وكمان»،  و«اسكندرية – نيويورك».

 

سينما مشاكسة

لم يحظ مخرج سينمائي عربي بما حظي به المخرج المصري الراحل يوسف شاهين من مواكبة نقدية لتجربته السينمائية التي دامت أكثر من نصف قرن.

فسينما شاهين كانت دائما سينما مشاكسة، متمردة تحاكم الذات والآخر، تسائل الحاضر والماضي، تنسف المسلمات الجاهزة، وتحرض على الأسئلة المريرة، وتأرجحت دائما، عبر مضامين جادة، طموحة، ولغة سينمائية مؤثرة، بين اللين والشدة، بين الرقة والغضب.

وقد حفلت تجربة يوسف شاهين بإخفاقات وانتصارات، بهدوء وضجيج وبانعطافات حادة بدءا من أول فيلم وهو «بابا أمين» 1950 وصولا إلى آخر فيلم وهو «هي فوضى؟» 2007. وبين هذين الفيلمين كان هناك مشوار سينمائي خصب وغني ولافت انتقل خلاله شاهين من مرحلة إلى أخرى، وبدت خلاله كل مرحلة وكأنها تمهد لمرحلة تالية عبر إشارات خفية، ودلائل لا يصعب ملاحظتها.

على أن هذه المحطات السينمائية المختلفة والمتباينة والتنوع الغزير لإنتاجه المتأرجح بين نوعيات سينمائية متباينة من الكوميديا الموسيقية إلى الميلودراما، ومن السيرة الذاتية إلى الأيديولوجيا والقضايا القومية…لا تعبر عن تعثر سينمائي لدى شاهين بقدر ما تعبر عن «موسوعية سينمائية» تجلت عبر المضامين والأساليب معاً.

وكان من الطبيعي أن تشهد تجربة طويلة زمنيا، وغنية سينمائيا، كتجربة شاهين كل هذا القدر من التفاوت السينمائي، كونها تجربة لم تقف عند موضوعات وأساليب ورؤى محددة، بل اقتحمت آفاق السينما بكل رحابتها، وسحرها، وفتنتها، وحاولت أن تترك بصمة نافرة في تاريخ الفن السابع. فالسينما بالنسبة لشاهين لم تكن مجرد تسلية أو هواية أو وسيلة للعيش، بل كانت كل عالمه لا يتقن شيئا سواها، حتى توحد معها، فقد كان هناك ارتباط روحي ووجداني ومعرفي بين شاهين وبين السينما.

فحياة شاهين لا تنفصل عن سينماه، مثلما أن سينماه لا تبتعد كثيرا عن حياته، فهو «لم يعش حياته إلا لكي يكون في قلب السينما وفي قلب الأفلام».

البداية من أمريكا

حصل يوسف شاهين على الشهادة الثانوية من كلية فيكتوريا، وهي إحدى المدارس المرموقة في مصر. وبعد اتمام دراسته في جامعة الإسكندرية، انتقل إلى الولايات المتحدة وأمضى سنتين في معهد پاسادينا المسرحي «پاسادينا پلاي هاوس Pasadena Play House» يدرس فنون المسرح.

بعد رجوعه، ساعده المصور السينمائي الايطالي الشهير في ذلك الوقت ألڤيزي أورفانيللي على العمل بصناعة الأفلام. وكان أول فيلم يخرجه هو بابا أمين «1950». وبعد عام واحد شارك فيلمه ابن النيل «1951» في مهرجان كان. وفي 1970 حصل على الجائزة الذهبية من مهرجان قرطاچ. وحصل على جائزة الدب الفضي في برلين عن فيلمه إسكندرية ليه؟ 1978، وهو الفيلم الأول من أربعة تروي حياته الشخصية، والأفلام الثلاثة الأخرى هي حدوتة مصرية 1982، إسكندرية كمان وكمان1990 ، وإسكندرية – نيويورك 2004.

وفي هذه الأفلام الأربعة، أراد شاهين مساءلة الذات، وقرر أن يضع روحه وتاريخه عاريين أمام الكاميرا، ومر على حياته الخاصة، وعلى مساره الحياتي والمهني، على رغباته وإخفاقاته، على نظرته إلى السينما والى السياسة والآخر ودائما عبر سبر غور التاريخ الشخصي، تاريخ الرغبات والمشاعر.

أفلام ينتصر فيها الشعب

قبل أن يصل شاهين إلى محطة السيرة الذاتية كانت المنطقة قد شهدت تطورات عاصفة لعل أبرزها نكسة حزيران 1967 وما تلا ذلك من رحيل الزعيم جمال عبد الناصر وحرب أكتوبر 1973 م واتفاقية كامب ديفيد التي ابرمها الرئيس المصري محمد أنور السادات مع إسرائيل، وكان شاهين قد حقق، بدوره، شهرة واسعة على صعيد المهنة، وكان قد طرح كذلك أسئلة مؤلمة عبر سينماه على الواقع العربي.

ففي طفولته في مدينة الإسكندرية، حلم كثيرا بالفن وحقق الفتى حلمه بالدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وفور عودته دخل مضمار السينما وهو لم يزل شابا صغيرا، فكانت البداية مع «بابا أمين»، و«ابن النيل»، و«المهرج الكبير»، و«سيدة القطار» وغيرها من الأفلام. وفي منتصف عقد الخمسينيات جاء فيلم «صراع في الوادي» الذي يعتبر أول محاولة جدية ليوسف شاهين في عالم سينما القضايا وسينما النضال، والذي قدم فيه عمر الشرف ممثلا للمرة ألولى بعد اكتشافه، واتبعه بفيلم «شيطان الصحراء» ثم «صراع في المينا»، لتشكل هذه الأفلام ثلاثية عن الصراع ينتصر فيها الشعب دائما ـ حتى وإن كانوا أبطالا فرديين ـ على السلطات الجائرة. وليس بعيدا عن هذا التوجه الأيديولوجي، قدم شاهين فيلما عن المناضلة الجزائرية «جميلة بوحيرد» 1954، وفيلما آخر عن صلاح الدين الأيوبي بعنوان «الناصر صلاح الدين» 1963، الذي لا تخفى دلالاته السياسية وإسقاطاته المعاصرة، وكذلك الفيلم الدعائي «الناس والنيل» 1968، عن بناء السد العالي في أسوان. في هذه الأفلام ساير شاهين ثورة يوليو 1952 عن قناعة إلى اللحظة التي اكتشف فيها أن مرضا تفشى في جسدها. وجاء فيلما شاهين الموسيقيان الخفيفان «ودعت حبك»، و«أنت حبيبي» وكلاهما في عام 1957 ومن إنتاج وبطولة فريد الأطرش، في مرحلة فاصلة بدت كأنها استراحة المحارب الذي سرعان ما قدم في العام 1958 فيلم «باب الحديد» الذي شكل منعطفا في مسيرته الفنية، إذ أثار الفيلم جدلا واسعا واعتبر بعض النقاد أن «يوسف شاهين، السينمائي الحقيقي قد ولد مع هذا الفيلم»، رغم فشل الفيلم على الصعيدين النقدي والجماهيري، فالناقد عجز عن إدراك أبعاده والجمهور ابتعد عن فيلم لانهاية سعيدة له، رغم ما حققه هذا الفيلم بعد ذلك عند عرضه بالفضائيات. بعد ذلك تأتي مرحلة متعثرة حقق فيها شاهين عددا من الأفلام مثل «بياع الخواتم» 1965مع الرحبانية، و«رمال من ذهب» 1966.

وبعد هذه البدايات المضنية، المربكة، عثر شاهين على ضالته، وقدم سينما ذات خصوصية لافتة أوصلته في العام 1997 إلى نيل أرفع جائزة سينمائية، ألا وهي السعفة الذهبية الخاصة بمرور 50 عاما على مهرجان كان السينمائي، ومنح مرتبة ضابط في لجنة الشرف من قبل فرنسا في 2006.

 

فيلم العصفور

وتضعنا أفلام مثل «فجر يوم جديد» 1964، ثم «الأرض» 1969، و«الاختيار» 1970، و«العصفور» 1973، و«عودة الابن الضال» 1976، في سياق ديناميكية سينمائية تكاد في ترابطها وحركتها تبدو شبيهة بسمفونية متكاملة أظهرت تلك النظرة الشاهينية القاسية، الحادة والجذرية التي ساءلت الأب والغير والقائد والمثقف والحاضر ورجل الدين والفن والإقطاعي والاستعمار والفساد، ولم يبق سوى الذات كي يحاكمها فكانت أفلام السيرة الذاتية، بل ذهب شاهين إلى ابعد من ذلك حين عاد إلى التاريخ ليجادله من منظور سينمائي لا تأريخي، من خلال «وداعا بونابرت» 1985، و«المهاجر» 1994، و«المصير» 1997، ثم جاءت الأفلام الأخيرة وهي «الآخر» 1999، و«سكوت حنصور» 2001، و«هي فوضى؟» 2007، الذي أتم إخراجه بعد رحيل شاهين تلميذه خالد يوسف.

صاحب النصيب الأكبر من أفضل الأفلام

بمناسبة الاحتفال بمئوية السينما المصرية، شكل مركز الفنون التابع لمكتبة الإسكندرية عام 2006 لجنة فنية مؤلفة من النقاد أحمد الحضرى، كمال رمزى وسمير فريد لاختيار أهم 100 فيلم مصري روائي طويل ممن تركوا بصمة واضحة خلال هذه المسيرة الطويلة واختيرت سبعة من أفلامه ضمن هذه القائمة وهي: صراع في الوادى، باب الحديد، الناصر صلاح الدين، الأرض، العصفور، عودة الابن الضال وإسكندرية ليه.



للمزيد من agawoig

   مقالات في مجال فن


وديع الصافي

توفي المطرب اللبناني وديع الصافي مساء الجمعة عن 92 عاما اثر وعكة صحية استدعت نقله الى احد..








اضف تعليق
الاسم (مطلوب)
البريد الالكتروني (سري ولن يظهر للاخرين) (مطلوب)
الموقع
التعليق

تعليقات